قطب الدين الراوندي
125
فقه القرآن
( باب ذكر صلاة الليل وذكر جميع النوافل ) قال الله تعالى ( يا أيها المزمل * قم الليل ) ( 1 ) . وهذا أمر من الله لنبيه عليه السلام بقيام جميع الليل الا القليل منه ، والخطاب معه حين التف بثيابه تأهبا للصلاة . وقيل التف بثيابه للنوم . وقال الحسن : ان الله فرض على النبي والمؤمنين أن يقوموا ثلث الليل فما زاد ، فقاموا حتى تورمت أقدامهم ثم نسخ تخفيفا عنهم . وقال غيره : هو فعل لم ينسخ ، لأنه لو كان فرضا لما خير في ذلك وانما بين تخفيف الثقل . وقال قوم : المرغب فيه قيام ثلث الليل أو نصف الليل أو الليل كله الا القليل ، وانما لم يرغب بالآية في قيام جميعه لأنه تعالى قال ( الا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ) يعني على النصف . وقال الزجاج : نصفه بدل من الليل بدل البعض من الكل ، كقوله ( ضرب زيد رأسه ) ، والمعنى قم نصف الليل أو زد على نصف الليل ، وذلك قبل أن يتعبد بالصلوات الخمس . وعن ابن عباس وغيره : كان بين أول السورة وآخرها الذي نزل فيه التخفيف سنة . وقال ابن جبير عشر سنين . وقال الحسن وعكرمة نسخت الثانية الأولة . والأولى أن يكون الكلام على ظاهره ويكون جميع ذلك سنة مؤكدة الا أنه ليس بفرض . ( فصل ) وقوله ( ورتل القرآن ترتيلا ) ( 2 ) أمر من الله له بأن يرتل القراءة .
--> ( 1 ) سورة المزمل : 1 - 2 . ( 2 ) سورة المزمل : 4 .